محمد هادي معرفة

19

التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء

وذكر جار اللّه الزمخشري : « أنّ جارية سرويّة كانت تستجدي بمكّة وقت الظهر ، حين غلق الناس أبوابهم ، وأووا إلى مقائلهم ، تقول : عيينتي نويظرة إلى اللّه وإليكم ، تتوقّع فضل ما عندهم » « 1 » . وهنا مناوشات ومناقشات سوف نتعرّض لها إن شاء اللّه تعالى . وقوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « 2 » أخذه أهل الظاهر دليلا على تحيّزه تعالى ، مستويا على عرشه ، متدلّيا برجليه ! وينزل في الليالي المتبرّكة إلى سماء الدنيا ، فيقول : هل من مستغفر ؟ هل من منيب ؟ « 3 » وقد ذهب عنهم أنّ التعبير بالعرش في هكذا مجالات ، يراد به عرش التدبير ، كناية عن القدرة والاستيلاء التامّ ، وهكذا : التعبير بالكرسي « 4 » كناية عن استقرار ملكه تعالى ، وليس المراد سرير الملك وأريكته المعهودة ، والاستعارة في ذلك جارية عند العرب في الخطب والشعر . قال الأخطل وهو يمدح بشرا أخا عبد الملك بن مروان حينما استولى على إمرة العراقين : قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق « 5 » وجاء الاستواء بمعنى : استقامة الأمر أيضا ، كما في قول طرمّاح بن حكيم : طال على رسم مهدد أبده * وعفا واستوى به بلده « 6 »

--> ( 1 ) . الكشّاف 4 : 622 ، أساس البلاغة 2 : 456 . ( 2 ) . طه 20 : 5 . ( 3 ) . راجع كتاب التوحيد والصفات لابن خزيمة : 110 ، والإبانة للأشعري : 69 . ( 4 ) . كآية الكرسي التي في سورة البقرة 2 : 255 . ( 5 ) . ذكره ابن كثير في البداية والنهاية 9 : 7 . ( 6 ) . ذكره الطبري في جامع البيان 1 : 150 . قال ابن منظور : هذا البيت مختلف الوزن ، فالمصراع الأوّل من المسرّح والثاني من الخفيف . وجاء في التعليقة : أي : بحسب ظاهره ، وإلّا فهو من الخفيف المخزوم بحرفين أوّل المصراح ، -